محمد بيومي مهران

21

الإمامة وأهل البيت

2 - الإمام الباقر والإمامة اختلف الإمام الباقر عن أبيه الإمام علي زين العابدين في شئ من منهج الإمامة ، وذلك هو غلبة الإمامة الروحية عند لأب ، حتى تكاد تقترب تعاليمه من التصوف ، بينما غلب على الإمام الباقر طابع العلم ، لا سيما رواية الحديث من ناحية ، وطابع التشيع ، حيث تبرز عقائد الشيعة في الإمامة والولاية والرجعة ، وإن نسب شئ من ذلك إلى زين العابدين ، فإن معظم العقيدة المذهبية للشيعة الاثني عشرية ، تنسب للباقر ، ثم للصادق من بعده ( 1 ) . وعلى أية حال ، فالإمام الباقر هو الإمام الخامس للشيعة الاثني عشرية والإسماعيلية ، غير أن هناك خلافا بين الشيعة ظهر على أيام الباقر ، وكما أشرنا من قبل ، فلقد ظهر أخوه " زيد بن علي زين العابدين " وقام بثورته ضد الأمويين ، وتبعه جماعة خرجوا على إمامة الباقر ، وقالوا : إن الإمامة صارت بعد الإمام الحسين في ولد الحسن والحسين ، فهي فيهم خاصة ، دون سائر ولد علي بن أبي طالب ، وهم كلهم فيها سواء ، من قام منهم ودعا إلى نفسه فهو الإمام المفروض الطاعة بمنزلة علي بن أبي طالب واجبة إمامته ( 2 ) . ويقوم الإمام زيد : إن كل من ادعى الإمامة ، وهو قاعد في بيته ، مرخ عليه ستره ، لا يجوز اتباعه ، ولا يجوز القول بإمامته ( 3 ) ، ولا تصح الإمامة إلا بشرط أن يقوم بها ، ويدعو إليها ، فاضل ، زاهد ، عالم ، عادل ، شجاع ، سائس ( 4 ) ، بل إن الزيدية بأكملها ترى السيف والخروج على أئمة الظلم ، وإزالة الجور ، وإقامة الحق ( 5 ) .

--> ( 1 ) أحمد صبحي : نظرية الإمامة ص 358 . ( 2 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 48 . ( 3 ) نفس المرجع السابق ص 60 - 61 . ( 4 ) تاريخ ابن خلدون 1 / 165 ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 9 / 87 . ( 5 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 150 ( القاهرة 1669 ) .